Editorial Reports Herald Opinion THR

الوهم الإسلامي‬: القضية الفلسطينية‬ نموذجاً – النسخة العربية

English Version Available
By State Department Photo by Michael Gross - https://2009-2017.state.gov/r/pa/ei/pix/2010/09/146768.htm, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=11446460

رسالة للمسلمين حول العالم

:توطئة

ان النظرة السلبية لغير المسلمين عن الإسلام وقوانين الشريعة ناتجة عن الفهم الخاطئ الذي يعتنقه بعض المسلمين المضللين، خاصة أولئك الذين ينزعون للتطرف والإرهاب، بسبب الجهل العميق بقواعد الشريعة. وقد تسبب هؤلاء المضللون بنزعاتهم المتطرفة في الإساءة للإسلام وللمسلمين وفي إظهار الشريعة بصورة لا إنسانية غير واقعية، عبر تحوير وتزوير النصوص وعدم إدراك دلالاتها اللغوية وسياقاتها.

لقد أرست الشريعة الإسلامية بشكل واضح، أن المحافظة على أرواح الناس وممتلكاتهم مبدأٌ ذو أولوية قصوى، عبر نصوص واضحة الدلالة من القرآن والسنة، ومن خلال القضية الفلسطينية وغيرها من بؤر التوتر المستمرة في مناطق المسلمين حول العالم، يبدو واضحاً، شيوع الأفكار الخاطئة والاعتقادات الباطلة، التي تخالف هذا المبدأ الأساسي في الشريعة الإسلامية.

إن من أعظم الأمور الإعجازية في الإسلام، أنه على الرغم من المنظومة العقائدية الراسخة والقيم الأخلاقية الإلهية والقواعد العامة والخاصة والضوابط التفصيلية، إلا أن الإسلام لا يتعارض مع الحداثة أو سبل تحصيل العلم والمعرفة أو التعايش مع غير المسلمين وحتى الترفيه. في الواقع، هناك نصوص عديدة في القرآن والسنة تشجع على استمرارية التفكير المنطقي والنقد، ومواصلة التعلم والتأمل، وتحسين ظروف العيش، والسعي الحثيث لتحقيق السلام والاستقرار.

السلفية

إن السلفية ليست مذهباً، بل هي الإسلام الأصيل، الذي يعتمد على القرآن والسنة وفهم السلف الصالح، وحجر الزاوية فيه (الموضوعية) التي قررها الإسلام من أجل تجاوز الأنماط المذهبية والمتطرفة، ومساعدة الناس على تجنب الانخراط في الأنماط الموغلة في الخداع وتحوير النصوص الدينية ومن ثمّ استخدامها في غير سياقاتها المحددة. 

السعودية وما يسمى بـ (العالم الإسلامي)

تقبع معظم ما يسمى بـ (الدول الإسلامية) متأخرة في مجالات الاستقرار والأمن والبنية التحتية والتنمية والاقتصاد والفكر والثقافة، ،ومع ذلك فإن بعض حكومات وشعوب هذه الدول يتفرغون لإعطاء السعوديين  محاضرات عن ما يجب أو لا يجب فعله، بينما تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة 18 في مجموعة العشرين، وتتقدم على العديد من دول المجموعة في بعض الجوانب التنموية، كالنزاهة والشفافية والمحاسبة والتنافسية الرقمية وسهولة الأعمال، وتحتل المرتبة 25 على مستوى العالم في براءات الاختراع، وتنخفض لديها معدلات الجريمة، بل تعتبر السعودية لدى بعض مراكز الدراسات خامس أقوى دولة في العالم. 

والضالون والمبتدعة من المسلمين – أفراد وحكومات – يعادون السعودية باستمرار، وهي النظام الوحيد في العالم الذي يعتنق الشريعة كمصدر وحيد للتشريع ويعتنق التوحيد ويمنع مظاهر الشرك دستورياً وعملياً، بينما معظم الدول التي تسمى (إسلامية) هي ذات أنظمة عالمانية (علمانية)، مليئة بمظاهر الشرك.

وبسبب الجهل والتعصب، لا يهتم المسلمون المضللون بالتوحيد ومقاصد الشريعة كمعيار موضوعي أسمى،  ويتجاهلون الأولويات الشرعية، ولا يركزون على انتشال دولهم ومجتمعاتهم من الشرك والعالمانية والدعارة والفجور الجنسي والخمور والتخلف، بل ينخرطون في قضايا فرعية أو خارج نطاق صلاحياتهم الشرعية والقانونية، أو قضايا لا تُعتبر محورية أصلاً. 

القضايا الإسلامية

فلسطين، كشمير، الإيغور، اليمن، العراق، سوريا، ليبيا، أفغانستان، الصومال.. الخ. عدم الالتزام بالموضوعية الإسلامية، هو ما أشعل تلك الدول وحولها لقضايا معقدة ومناطق صراع ملتهب.

التوحيد والشريعة

حسناً.. إن نظام بلدك لا يعتنق أهم وأول المعايير الإسلامية، التوحيد والشريعة، وتقبع دولتك في موخرة الأمم ثقافياً وفكرياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وأنت لا تحترم (السعودية) الدولة الوحيدة التي تعتنقهما نظامياً وشعبياً. فكيف تزعم أنك تهتم حقاً بأي قضايا إسلامية؟ بل كيف يمكنك أن تزعم أن ما تزعم تُعد قضايا إسلامية محورية؟

وللأسف، فإن المسلمين المضللين، يفكرون بطريقة مشوهة، وكأنهم يريدون إدانة الإسلام عبر ممارساتهم العملية وأنماطهم الفكرية، حيث يظهرون اهتماماً بالقضية الفلسطينية أكثر من اهتمامهم بأمن وسلامة السعودية، مهد الإسلام وقبلة المسلمين ومهبط الوحي ومثوى الرسول الأعظم محمد ﷺ، الدولة الوحيدة التي تعتنق التوحيد والشريعة. 

بل يهاجمون السعودية الوحيدة التي تعتنق التوحيد والشريعة، ويعادونها باستمرار، ويحرضون عليها، ويفرحون ويستبشرون بكل تهديد تتعرض له، تحت عناوين كاذبة وحجج وهمية -يزعمون أنها إسلامية – بينما هي عناوين وحجج تناقض أبسط وأوضح القواعد الإسلامية. 

كيف يزعم هؤلاء أنهم مسلمون؟ وكيف يتبجحون باهتمامهم المزيف بالقضايا الإسلامية؟ بينما لا يحفلون بأول وأهم المعايير الإسلامية (التوحيد والشريعة). هذا هو أكبر وأهم أعراض مرض ‫#الوهم_الإسلامي‬ الذي ابتلي به المسلمون حول العالم.

لا أحد يزعم بأن المملكة العريبة السعودية دولة تتصف بالكمال، فهذا لم ولن يحدث إلا مع الرسول ﷺ، لكنها النموذج الأفضل على الإطلاق كدولة في هذا العصر، في تطبيق أولويات الإسلام، كالتوحيد والشريعة، وبذل ما تستطيع في خدمة المسلمين وخدمة ضيوف الرحمن وخدمة القرآن والسنة، وليس لها أي علاقات مع إسرائيل.

إن المبتدعة والخوارج يبحثون عن وهم الخلافة عبر تمجيد الدولة العثمانية البائدة التي كانت تعتنق العديد من مظاهر الشرك وتضطهد المسلمين، حيث بنت وعظّمت القبور والأضرحة، ولم تهتم الدولة العثمانية بالتوحيد والشريعة والحرمين والعلم والمعرفة وخدمة الناس، (العثمانيون أصدروا فتوى بتحريم الطباعة) مثلما اهتمت ببسط سلطانها، وكل سلاطينها لم يؤدوا فريضة الحج.

بل الأعظم من ذلك، هم العثمانيون الجدد الذين يمجدون تركيا، الدولة التي – بشكل دستوري – تعتنق العالمانية والفجور الجنسي والمليئة بالقبور والأضرحة التي تُعبد من دون الله ﷻ، وتمتلك أفضل العلاقات مع إسرائيل.

والمضللون اليوم مستعدون لدعم دولة الشرك الإرهابية (إيران) وعصاباتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فقط كراهيةً في التوحيد والشريعة، وكراهيةً في السعودية الدولة الوحيدة التي تعتنق التوحيد والشريعة.

فهل أنتم مسلمون حقاً؟

العديد من المسلمين اليوم مستعدون للوم دولة التوحيد ‫(السعودية)‬ على فشلهم في تحمل مسئولياتهم الإسلامية والوطنية، بينما بلادهم غارقة في الجهل والشرك والعالمانية  والتطرف والإرهاب والكراهية والكذب والتزوير والخداع والغش والعدوانية والتخلف والانحلال الأخلاقي.

وعلى نطاق واسع في ما يسمى بـ (العالم الإسلامي) يقوم المضللون بترويج تهم زائفة ضد السعودية – كذباً وزوراً – كالصهيونية والعمالة وأنها صنيعة مخابرات غربية.

حسناً .. هل من الممكن عقلاً أن يقوم الشيطان بإقامة التوحيد والشريعة؟ هل سيبني الشيطان دولة تعتنق التوحيد والشريعة ويدعمها؟

كما يحب العديد من الخوارج والمبتدعة  أو أدعياء الإسلام وصف السعوديين بالوهابيين، الوصف الذي أطلقه الاحتلال العثماني المعادي لدولة التوحيد العربية منذ نشأتها 1744، ويصفون السعوديين العرب الدين قاوموا وطردوا الاحتلال العثماني، بشتى الأوصاف غير اللائقة التي تعبر عن مدى الانحطاط والبعد عن الشريعة الإسلامية.

دعوني أقل لهم بكل صراحة: إنكم بذلك، أفضل جنود الشيطان على الإطلاق، لأنكم لا تحترمون التوحيد والشريعة، ولا تحترمون (المملكة العربية السعودية) الدولة الوحيدة التي تعتنق التوحيد والشريعة، ولا تكفون شركم وأذاكم عنها، ولم تقوموا ببناء دول تستحق الاحترام من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، بل حتى من منطلقات مادية بحتة.

سؤال: هل تقبلون بأن تكونوا بهذا الغباء وبهذه السذاجة؟

المقاصد الشرعية وفقه الأولويات

إن الإسلام للشعوب والأفراد هو نظام حياة شامل يعتمد أولاً التوحيد (القيمة المطلقة الأولى)، ثم على أركان الإسلام، ثم على ضوابط إيمانية وسلوكية، تحت منظمومة قيمية واسعة منضبطة بقواعد موضوعية عامة تسمى (المقاصد الشرعية).

المقاصد الشرعية هي:

1. حماية الدين (الذي يعتمد على التوحيد أولاً).

2. حماية النفس.

3. حماية العقل.

4. حماية النسل.

5. حماية الأموال والممتلكات.

 حسناً.. كم دولة من دولكم..:

– تقيم التوحيد دستورياً وعملياً وشعبياً وتمنع مظاهر الشرك؟ 

– تقدم حماية الأرواح على المصالح؟ 

– تحمي العقل من الخمور والمخدرات والأفكار الهدامة ؟ 

– تحمي الأموال والممتلكات عبر الأنظمة الملائمة والبنية التحتية الجيدة والتنمية المستدامة؟ 

– تجرّم الزنا والشذوذ الجنسي؟ 

تلك هي الأولويات العليا في الإسلام.

ثم الأولويات التالية، وهي مسألة توزيع وتراتبية الأدوار والمسئوليات في الإسلام، فالرجل راعٍ في بيته ومسئول عن رعيته، ثم المرأة راعية في بيتها ومسئولة عن رعيتها، والوزير في وزارته، والمدير في إدارته، والتاجر في مؤسسته أو شركته وهكذا، والملك أو الرئيس أو القائد الأعلى هو المسئول الأول عن الدولة والشعب.

وكل شعب – كأفراد – مسئول عن دولته واستقلالها وحدودها، بحسب القوانين السائدة محلياً، فالباكستاني غير مسئول عن ما يحدث في السعودية، والسعودي غير مسئول عن ما يحدث في مصر، والإماراتي غير مسئول عن ما يحدث في لبنان، والليبي غير مسئول عن ما يحدث في فلسطين، والمغربي غير مسئول عن ما يحدث في إندونيسيا.

وما يحدث في أي دولة هو مسئولية قادتها ومواطنيها، فإن قرر القائد سياسة محددة فإنه لا يحق للناس مخالفتها، فعليهم السمع والطاعة، بغض النظر عن رأيهم في صحة موقفهم من عدمها، وهذا بحسب الشريعة الإسلامية منصوص عليه صراحة في القرآن والسنة ثم من علماء السلف والخلف.

فقائد الدولة (الملك أو الرئيس)، هو المخول بتقرير ما إذا كان يمكن أو يسوغ مساعدة الناس في دولة أخرى أم لا، وهو من يقرر كيفية ونوع المساعدة الملائمة، والجهات التشريعية والرقابية والتنفيذية هي المخولة بتطبيق هذا.

أطرح الأمر بهذا التفصيل قصداً، كي لا تلتبس الأمور على أحد، ولأن كثيراً من المسلمين غارق في الجهل بالإسلام وأبسط قواعده، بل وحتى في إدارة مصالحه الشخصية الاعتيادية، ثم هو بقدرة الله ﷻ، يتحدث عن الخلافة وتحرير فلسطين وكشمير ومحاربة أمريكا والصين والصهيونية،.. الخ.

والأدهى والأمرّ، أن مسلماً يعيش في لندن وباريس وبرلين وفيينا وواشنطن ومونتريال وبوينوس إيريس وبكين وموسكو، عواصم النصرانية والإلحاد، ثم هو يتبجح على السعودية مهد الإسلام والدولة الوحيدة التي تعتنق التوحيد والشريعة، ويهاجمها ويحاربها بحجة الإسلام! 

الحل بيدكم

إن حل قضايا أي دولة، هو باتباع الشريعة الإسلامية في ترتيب الأولويات، من خلال ما يسمى  بفقه الشرعية أو السياسة الشرعية، التي تعتمد على النصوص الواضحة في القرآن والسنة.

فإذا كنت تعيش في بلدك، فإن عليك بذل ما تسطيع لإصلاحها عبر الكلمة الطبية والتخطيط السليم، وأن تكون نموذجاً وقدوة في الإصلاح ونشر الوعي، وإذا كنت تعيش في دولة غير مسلمة فإن أول ما عليك فعله – إن كنت تستطيع – أن تعود لبلدك ومجتمعك المسلم.

وإذا كانت بلدك التي تنتمي إليها أو صرت تنتمي إليها نهائياً، دولة كافرة، فإن عليك الالتزام بقوانينها واحترام أنظمتها، ودعوة الناس للإسلام بالطرق التي تسمح بها القوانين المحلية، ولا يجوز لك استفزاز شعبك غير المسلم أو إهانة ثقافته ومقدساته ورموزه. 

القضية الفلسطينية

على المستوى الفلسطيني، فالقواعد الإسلامية واضحة وشفافه، فإذا لم يستطع الفلسطينيون الانتصار بالطرق العسكرية، فإن الله ﷻ لم يكلفهم فوق طاقتهم،، بل من مقاصد الشريعة، في حال اليقين بعدم القدرة على تحقيق النصر وحماية الأبرياء، فإن الصحيح والحالة هذه عقد الصلح حقنا، للدماء والمقدرات.

وهذا ينطبق على فلسطين وكشمير والإيغور وليبيا وسوريا والعراق واليمن وأفغانستان، وكل مكانٍ يتعرض فيه المسلمون للابتلاء بالحرب أو الاحتلال، فالمسئولية الأساسية تقع على عاتق أهل هذا البلد أنفسهم، بقدر استطاعتهم حسب قوانين الشريعة الإسلامية كما أسلفنا عن الاستطاعة وغلبة الظن بتحقيق النصر.

بل إن شريعة الله ﷻ منعت التغيير إلا بحسب قواعدها وضوابطها، بحيث يجب أن لا يؤدي السعي للتغيير للأفضل، إلى نتائج أسوأ أو كارثية، مثل الثورات والمظاهرات والاحتجاجات الغوغائية.

ورحمة من الله ﷻ، فإن من أهم مقاصد الشريعة هو حماية حيوات الناس، وصدق ربنا الرحيم حين قال: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، وقال رسول الرحمة محمد ﷺ: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).

إذا رأت قيادة بلادك أنها غير قادرة على مساعدة المسلمين الآخرين عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً، فيجب عليك تفهم واحترام ذلك، ويمكنك الاستمرار بالمساعدة والدعم عبر الطرق القانونية المحلية، بما لا يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية.

فأنت كفرد مسلم في السعودية أو باكستان أو مصر أو بريطانيا أو فرنسا أو أمريكا أو في الصين أو روسيا أو المغرب أو جنوبأفريقيا، غير مسئول بحسب الشريعة الإسلامية عن فلسطين أو كشمير أو سوريا، أو أي مكان غير بلدك.

لكن لماذا؟

سأعيد تكرار ذلك.

أ. هناك تراتبية في توزيع الأدوار والمسئوليات في الشريعة الإسلامية.

ب. كل مسلم يبذل جهده قدر استطاعته وبقدر مسئولياته الشرعية، فيما لا يتعارض مع القواعد والضوابط الشرعية العليا.

إن من مسئولياتك كمسلم أن تكون نموذجاً للإسلام يمشي على الأرض، لترضي الله ﷻ أولاً، ثم ليري الناس عظمة دين الله ﷻ، فتدعوهم للإسلام بأخلاقك ومعرفتك، وتقيم حجة الله عليهم.

فإذا تبنيت أيدلوجية متطرفة أو إرهابية، أو أي نمط لا أخلاقي، سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصاديا أو عسكرياً، أو كنت عدوانياً، فإنك تصبح بالضرورة معادياً للإسلام أكثر من غيرك، بل قد يكون غير المسلمين المسالمين أفضل منك للإسلام.

فالقواعد الأخلاقية والقانونية تحددها الشريعة، وليس أوهام الناس، مهما زعموا وتبجحوا بالإسلام.

العقائد الفاسدة والمناهج الهدامة

أما الأوهام الفاسدة والأحلام الرومانسية والأهداف الرغبوية والأماني الزائفة التي تروج لها الأيدلوجيات الفاسدة، كالتشيع في (إيران) والتصوف والنقشبندية في (تركيا)، وبعض الأنظمة والجماعات الأخرى، فهذا والله شأن يعد الأخطر على الإطلاق، حيث أفسد على الناس دينهم ودنياهم، وشوه الإسلام في نظر ووعي المسلمين أنفسهم، قبل غير المسلمين.

إن الأنظمة الفاسدة المعادية للإسلام والمسلمين كالنظامين الإيراني والتركي وأتباعهما من الجماعات الفاسدة مثل الإخوان المسلمين وربيباتها القاعدة وداعش وجماعات التكفير والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فحسبك أنك ترى بنفسك نتائج فسادهم، حيث الشرك والقتل والدمار والجريمة أصبحت أمراً اعتيادياً في أي مكان استطاعوا الدخول إليه والتأثير فيه.

والمسجد الأقصى رغم أهميته ومكانته للمسلمين، ليس أهم من أرواح الفلسطينيين وكافة المسلمين، بل والكعبة المشرفة ذاتها رغم عظمة مكانها ومكانتها في الإسلام، ليست أكثر أهمية وعظمة من أرواح السعوديين وكافة المسلمين.

إن مشروع الدولة الذي يروج له الفلسطينيون ليس مشروعاً إسلامياً، بل إنهم يدعون لدولة عالمانية، ويتبنون أيدلوجيات يسارية وشيوعية ذات منشأ إلحادي، أو يتبنون أيدلوجيات متطرفة تزعم شرعيتها الإسلامية، بينما في حقيقة الأمر هي خلاف ذلك.

إن من واجبنا كسعوديين وغير سعوديين، كشف وتعرية الابتزاز العاطفي والأخلاقي الديني والسياسي والاقتصادي  والعسكري الذي نتعرض له كسعوديين، ويتعرض له المسلمون حول العالم، باسم القضية الفلسطينية أو غيرها من القضايا، فالاستقلال ليس أكثر أهمية من أرواح الناس، التي لا يصح التضحية بها، بحسب الشريعة الإسلامية. 

لقد كانت القضية الفلسطينية ولا تزال، رأس حربة كل المشروعات المعادية للإسلام والمسلمين، والمعادية للسعوديين بشكل خاص، حيث يتم تشويه ومحاربة السعودية (دولة التوحيد والشريعة) في أنحاء العالم باسم القضية الفلسطينية، ويتم إشعال العداوة والبغضاء والحروب بين المسلمين باسم القضية الفلسطينية. 

جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وتنظيم القاعدة الإرهابي، وتنظيم داعش الإرهابي، والنظام الإيراني الأكثر شركاً وإرهاباً وإجراماً، والنظام التركي العدواني الأكثر فساداً على الإطلاق، وغيرهم من الانظمة والجماعات الفاسدة..

كلهم يستخدمون قضية فلسطين لقتل المسلمين وللإضرار بهم وتدمير دولهم ومجتمعاتهم وأمنهم ومقدراتهم، فحسبك بذا التحالف الشرير (الإيراني-التركي-القطري مع اليسار الإلحادي الغربي) أنهم رعوا مشروع ما يسمى بـ (الربيع العربي)، الذي حوّل البلاد إلى دمار منقطع النظير، وحوّل العباد إلى عصابات ولصوص أو مجرد أبرياء مرتعبين لا يهنأ لهم عيش ولا مستقر. 

وكل هذه الجهات والأطراف التي تستخدم قضية فلسطين لابتزاز المسلمين خاصة ضد السعودية، لم تقدم شيئاً للفلسطينيين أو لغيرهم طوال 70 سنة. لا استقلال ولا دولة ولا كرامة ولا حقوق ولا تنمية ولا ازدهار، ولا حتى مساعدات إنسانية.

المملكة العربية السعودية (دولة التوحيد والشريعة) في مقدمة الدول المانحة طوال عقود لصالح مختلف الدول والشعوب، وبخاصة الفلسطينيين، بل إن ميزانية السلطة الفلسطينية تعتمد بشكل أساسي على الدعم السعودي، وقد بنت السعودية مشاريع الإسكان للفلسطينيين وقدمت لهم المعونات المختلفة في البنية التحتية والتعليم وغير ذلك. وبالمقابل فإن المتاجرين بالقضية الفلسطينية المخادعين لشعوبهم وللمسلمين، مثل تركيا وإيران وغيرهما، لم تقدما أي معونات حقيقية لأي شعب على وجه الأرض، بل استهلكتا اقتصاديهما وقدراتيهما في تصدير الشرك والإرهاب والفجور والكراهية والصراعات والحروب ومغامرات عبثية.   

ختاماً..

إن الولاء والبراء في الإسلام ليس اعتباطاً ولا قضية عاطفية ولا رأياً شخصياً، بل منظومة موضوعية تحتوي قيماً وقواعد وضوابط محددة ومفصلة، يفترض بالمسلم تعلمها واعتناقها وتطبيقها والدعوة إليها بالتي هي أحسن، وتذكروا قول الله ﷻ: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

أسأل الله ﷻ لي ولكم الإخلاص في القول والعمل، وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما يعلمنا.

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله، سيد الأولين والآخرين.

Related posts

Iranian Stock Market’s Chaos Reflects Iranian Regime’s Economy

Hassan Mahmoudi

 Required Components to a democratic alternative in Iran

Mahdavi Nasim

Saudi Super Stars

Noor Alotaibi

4 comments

Avatar
noah October 6, 2020 at 1:12 am

Oh my goodness! Awesome article dude! Thank you so much.

Thanks!!

Avatar
derickcuster October 6, 2020 at 2:43 am

I still can’t quite believe that I could often be one of
those studying the important points found on this blog.

My family and I are sincerely thankful for the generosity and for providing me the advantage to pursue my chosen profession path.
Thank you for the important information I obtained from your site.

Avatar
romanmcclanahan October 6, 2020 at 4:10 am

I’m extremely impressed with your writing skills as well as with the layout
on your weblog. Is this a paid theme or did you customize it yourself?
Anyway keep up the nice quality writing, it’s rare to
see a great blog like this one nowadays.

Avatar
Lyte Keto Review October 6, 2020 at 4:26 am

Real informative and excellent anatomical structure of content
material, now that’s user pleasant (:.

Comments are closed.

The Herald Report