Herald Middle East Herald USA

وثائق الخارجية الأمريكية- (1) المملكة العربية السعودية

The late Saudi Foreign Minister Prince Saud Al-Faisal, speaks with President Barack Obama
The late Saudi Foreign Minister Prince Saud Al-Faisal, speaks with President Barack Obama

أفرجت الخارجية الاميريكية عن وثائق متعلقة بالسياسة الامريكية الخارجة، ومنها الكثير الذي يخص الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مراسلات هيلاري كلينتون عبر البريد الإلكتروني لحقبة الديمقراطيين برئاسة باراك اوباما، تكشف التخبط وفقدان استراتيجية فعالة والبعد الكارثي الذي تسببت به سياسات الديمقراطيين عبر مشروع الفوضى الخلاقة الذي تسبب بتدمير مناطق واسعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

هنا ننشر بعض الرسائل التي تم تسريبها في ما يخص تلك الفترة الخطرة التي شهدت إسقاط وتدمير بعض الدول، كما شهدت بزوغ تنظيمات ارهابية، والتي تلقت دعماً سياسياً واقتصادياً واسعاً من الإدارة الديمقراطية، مثل داعش والمليشيات التابعة للحرس الثوريالإيراني في العراق وسوريا واليمن، بالإضافة لتوسع تنظيم القاعدة وحزب اللات.

النموذج السعودي الناجح

كانت أكثر الرسائل لفتاً للنظر، هي رسالة تتضمن الإدراك التام بأن المملكة العربية السعودية مستقرة ومزدهرة ومتطورة تماماً بدون تبني الثقافة او النهج الليبرالي أو اعتماد الديموقراطية، ويبدو بشكل مؤكد أن هذا هو ما يثير حنق نخب الاتجاه الليبرالي اليساري.

في رسالة موجهة إلى كلنتون من السفير الأسبق لدى السعودية تشارلز فريمان (1989-1992) إلى لهيلاري عام 2001 يشرح فيها صعوبة الحصول على نتائج مرضية في السعودية، عبر اعتماد تكتيكات التغيير والتأثر التي استخدمت في ما يسمى الربيع العربي.

الفهم الأمريكي الواضح للنموذج السعودي

يقول السفير لكلنتون:.إن المجتمع الوحيد على هذا الكوكب الذي لم يخترقه الاستعمار الغربي، ولم تخترق أي جيوش أوروبية حدوده.، لا مبشرين ولا تجار.  عاصمتها الرياض كانت بعيدة عن متناول غير المسلمين . المدن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة ممنوعة عن غير المسلمين حتى اليوم.

السعوديون مستعدون

عندما جاء الغربيون أخيراً إلى المملكة العربية السعودية، لم يأتوا كمدافعين عن التفوق الغربي الثقافي المفترض، ولكن كمساعدة مستأجرة.

ويشدد السفير بأن المملكة وقفت بعيداً عن المعايير العالمية، حيث يعتمد نظام الحكم فيها على التقاليد القبلية والإسلامية بدلاً عن النماذج الغربية، موضحاً – حسب رأيه – أن  الملك يرأس العائلة المالكة والمجتمع السعودي ولا يحكمهما.  إن مسوولية الملك ليست اتخاذ القرارات بقدر ما هي تشكيل الإجماع وإعلانه، مع ضمان نصيب من الثروة الوطنية للجميع، وخاصة الأقل حظاً.  لا تفرض المملكة العربية السعودية ضرائب على مواطنيها، باستثناء العشور الدينية المعروفة باسم “الزكاة” – وهي تبرع سنوي برأس مال خاص بنسبة اثنين ونصف بالمائة للأعمال الخيرية والأغراض العامة الأخرى

النموذج السعودي منافس عالمياً

وهنا يبرز فريمان لكلنتون إدراكه للجدوى العالية للنظام الملكي السعودي المعتمد على الشريعة الإسلامية، حيث يتمتع جميع السعوديين بالتعليم المجاني والرعاية الطبية المجانية منذ الولادة وحتى الوفاة، كما يمكنهم متابعة هذه الخدمات في الداخل أو الخارج كما يحلو لهم.

ويشرح السفير الأمريكي الأسبق استحقاق البديل المتطور الذي تمثله طبيعة النظام السعودي في منافسة أيدلوجيات نظم الحكم المختلفة خاصة الديمقراطية، قائلاً: لا يوجد في المملكة برلمان، على الرغم من أن لديها آليات غير رسمية للتشاور مع مواطنيها بشأن المسائل السياسية. مؤكداً أن المملكة العربية السعودية ، تقلب بشكل مؤكد مبدأ أساسياً للفلسفة السياسية الأمريكية.  “لا تمثيل بدون ضرائب“.

المجتمع العربي السعودي

ويستمر بالقول: على الرغم من التطور السريع، ظل الهيكل الأسري القوي الذي كان يميز المجتمع السعودي التقليدي كما هو إلى حد كبير. إنه لأمر مؤثر حقًا أن نرى كيف يهتم الأطفال والأحفاد بكبار السن في المملكة.  ينعكس ذلك في عدم هجرة أي من مواطنيها تقريباً، على الرغم من أن العديد منهم لديهم منازل ثانية في الخارج ، وتم نفي البعض مثل أسامة بن لادن، بسبب السلوك المنحرف. ولفترة طويلة كان من السهل على الصحفيين والأكاديميين الحصول على تأشيرة  إلى التبت أكثر من السعودية.

التنمية المحلية ودعم الدول النامية

ويرسخ تشارلز فريمان القيمة الفاعلة للنظام السعودي قائلاً: على عكس بعض الدول…، استثمرت المملكة العربية السعودية ثروتها النفطية في الداخل وليس في الخارج، رغم أنها كانت سخية منذ فترة طويلة بالمساعدات الخارجية.  (في وقت من الأوقات كانت تتبرع بستة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول أخرى، معظمها مسلمة). 

ويضيف أن الفقر المدقع في فترة ما قبل النفط أصبح على الأكثر مجرد ذكرى قاتمة، وعلى مدى عمر السعوديين المسنين، فقد ارتفع دخل الفرد في المملكة بنحو مائة ضعف، ونمت القرى ذات الجدران الطينية والكثافة السكانية المنخفضة إلى مدن ضخمة مكيفة مع هندسة معمارية من القرن الحادي والعشرين.

وينبه فريمان إلى نقطة جوهرية بهذه المفارقة: السعوديون اليوم ليسوا متعلمين فقط، بل كثير منهم حاصل على شهادات جامعية، حيث عدد حاملي شهادة الدكتوراه في مجلس الوزراء السعودي أكثر من عددهم في مجلس الوزراء والكونغرس مجتمعين في الولايات المتحدة.

Related posts

Turkish “Gray Wolves” – Terrorism, Secrets & History

Fouad Al-Harbi

Refuting The Misguided Activism Regarding Saudi Arabia’s Intervention In Yemen

Anita Gooding

Syria Bombing Signifies The Defeat Of The Iranian Regime’s Regional Politics

Mahdavi Nasim

Leave a Comment

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

The Herald Report