Geopolitical-Analysis

العرب وشعوب الأمصار⁩ | السعودية وفلسطين نموذجاً

تمهيد:

 هذا المقال، هو رؤية شخصية بحتة، وهو غير معني بوصم الشعوب بأي وصف سلبي أو عنصري، بل هو قراءة لظاهرة ثقافية مستشرية بين مجموعات واسعة لدى شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن الأهمية بمكان تمحيص هذه الظاهرة ومراجعتها، وهذا المقال هو قراءة  انطباعية وليست إحصائية رغم ورود بعض الأرقام الإحصائية.
 هذا المقال غير معني بردود الفعل التي تناقش قضية التعميم، فالسياق الثقافي والإعلامي العام هو الذي يحدد طبيعة المقال، وبالتأكيد يوجد في كل الشعوب الكثير من النبلاء الراغبين في السلام والتعايش والتعاون

 هذا المقال هو لبيان الحقائق التي تحاول شعوب الأمصار إخفاءها، ولتحميل المسئولية الأدبية والأخلاقية لهذه الشعوب لكبح جماح العدوانية والكراهية بين موطنيها، فالكراهية لا تبني شخصية سوية ولا وطناً آمناً، بل الكراهية تهديد لكل مناحي الحياة الإنسانية الشخصية والوطنية.
 كما أن هذا البيان أحد الوسائل الشرعية للدفاع عن النفس، فالعرب وبخاصة السعوديون لا يكرهون أحداً ويحترمون كل الشعوب بلا استثناء، ولا يكرهون شعوب الأمصار ولا يكرهون حتى الفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين الذين اعتادت مجموعات واسعة منهم إظهار الكراهية وممارسة السلوك العدواني ضد السعوديين.

تعريفات: من هم العرب ومن هي شعوب الأمصار؟

 العرب: هم القبائل العربية التي تسكن شبه الجزيرة العربية موطن العرب، والتي هي امتداد للقبائل العربية المعروفة التي شكلت أول دولة عربية إسلامية بقيادة الرسول العربي الأعظم محمد ﷺ، وبالطبع توجد اليوم أقليات عربية مختلفة من حيث النسبة والحجم خارج شبه الجزيرة العربية، ولكنها لاترقى لتشيكل اتجاه ثقافي مؤثر في السياق العام بشكل ملحوظ.
 أكبر نسبة مركزة للوجود العربي خارج شبه الجزيرة العربية بشكل واضح تتمركز في الأحواز شرق الخليج العربي، وجنوب العراق، وجنوب الأردن، ويمكن النظر لجنوب العراق وجنوب الأردن كجزء من شبه الجزيرة العربية، وتضم المجتمعات العربية في شبه الحزيرة العربية عناصر من هويات غير عربية تجد الاحترام والقبول بالمساواة مع العرب لكنها مندمجة في الإطار والهوية والثقافة العربية.
 شعوب الأمصار: هي الشعوب التي تسكن الدول والمناطق الواقعة شمال وشرق شبه الجزيرة العربيةبالإضافة للشعب المصري وباقي شعوب شمال أفريقيا، وقد تأثرت بشدة هذه الشعوب بالثقافة العربية عبر المد العربي الإسلامي الذي نشأ ببعثة الرسول العربي محمد ﷺ، ثم توسع في دولة الخلافة الراشدة ثم الإمبراطورية العربية الأموية.
 في المناطق الواقعة شمال الجزيرة العربية يسكن الأنباط والأشوريون والكنعانيون والفينيقيون وخليطمن هجرات مختلفة، وفي مصر يسكن الأقباط وخليط من هجرات مختلفة، وفي السودان تسكن قبائل الزنوج وخليط من هجرات مختلفة، وباقي شمال أفريقيا يسكنه الأمازيغ وخليط من هجرات مختلفة، وبين هذه الشعوب تسكن أقليات عربية لا تحدد السياق العام.
قبل المد العربي الإسلامي، كان لشعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لغاتها الخاصة وتراثها المستقل وخصائصها الاجتماعية التي تميز كل منها على حدة، ولا تزال تمتلك بعض الخصائص المتلبسة بلباس قومي محلي مختلطة بأنماط عربية، لكن يتم خطأً اعتبارها جزءاً من الخصائص العربية.
وقد شكّل نشوء الدولة العربية الإسلامية وامتدادها عبر دولة الخلافة الراشدة ثم الأمويين لاحقاً تأثيراً دراماتيكياً على هويات شعوب الأمصار، فانضوت تلك الشعوب تحت لواء الشعب العربي (شعوب شبه الحزيرة العربية) بسبب المد الإسلامي وبسبب جدارة وسطوة وأصالة ثقافة ولغة العرب.
عبر المد الديني والثقافي العربي الجارف، اختفت كثير من الخطوط العريضة والتفاصيل لهويات شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كانت شعوب الأمصار قد فقدت مسبقاً أجزاء أساسية من هوياتها المحلية بسبب الاحتلالات المتتالية التي كان آخرها الاحتلال الفارسي ثم الروماني، ثم بعد سقوط الإمبراطورية العربية فقدت شعوب الأمصار أجزاء من الهوية العربية التي اكتسبتها.
يتسبب الاحتلال بكسر الهوية الاجتماعية لأي شعب، بشكل يصعب إصلاحه بدون معايير هوياتيه راسخة، وهذا ما خسرته شعوب الأمصار مسبقاً وحتى قبل الفتح العربي، هذا التجوال بين هويات أجنبية جعل شعوب الأمصار عرضة للآثار السلبية لفقدان الهوية، ما يسهل بدون وعي غالباً تبني هويات أجنبية، أو أجزاء منها لتعويض المفقود.
ويمثل فقدان أحد المقومات الأساسية للهوية عنصراً حاسماً لتهديد الاستقرار الاجتماعي وانتشارالإحباط، ويعتبر محرضاً على شيوع أنماط ثقافية سلبية كالكراهية والسلوك العدواني. تعتبر شعوب الأمصار نفسها – خطأً – شعوباً عربية بسبب أنها تتحدث العربية بلهجاتها الخاصة، بينما هي شعوب مختلفة كالأنباط والأشوريين والكنعانيين والفينيقيين والقبط والأماريغ الخ، كما تتحدث شعوب شمال أفريقيا اللغة الفرنسية بجانب لهجاتها المحلية باستثناء الشعب المصري.
تتمتع الشعوب اليوم بعلاقات متباينة تلعب الأحداث والحكومات والمجتمعات والأفراد دوراً خطيراً لترسيخها أو تقويضها، وتتشابه علاقات الشعوب بعلاقات الأفراد والعائلات من حيث صيرورتها ومن حيث المؤثرات والنتائج، وأعتقد أنه يجب أن تتعارف الشعوب بشكل صحيح ليعم السلام والازدهار، وقبل ذلك يجب أن تدرك الشعوب هوياتها، كلغاتها الأصلية وتراثها كي تتمكن من تحقيق كينوناتها ونيل أهدافها في النهضة وتعزيز الاحترام الذاتي وكسب مزيد من الاحترام بين شعوب العالم.

دعوني أقدم لكم جزءاً من طبيعة العرب:

ظل العرب عصيّين على أنواع الاحتلال في التاريخ القديم والحديث، ولم تستطع قوة أجنبية إحكام سيطرتها عليهم طوال التاريخ المعروف، بفضل الله ثم بسبب طبيعة أرضهم وطبيعة شخصية العربي التي تتسم بالصلابة والأنفة والاستقلالية التامة حيث لا يقبل العربي غالباً قيادة غير عربية.
وحتى في حال ضعفهم وتماسهم مع شعوب أخرى، يبقى العرب متمسكين بهويتهم بشدة، ويحتفظونبقياداتهم وتراثهم وتقاليدهم العربية، كما يحتفظون بسلالاتهم التاريخية وانتمائهم القبلي وأنسابهم ويعتنون بهذا الأمر بشدة، ويعتبرون ذلك أساساً لهويتهم وثقافتهم وتاريخهم، وإلى اليوم يحتفظ العرب بتميز شخصيتهم عبر اللغة واللهجات المحلية والأنماط الأخلاقية والمظاهر الثقافية.
يتميز العرب عن غيرهم من الشعوب بحدة الذاكرة الثقافية الجمعية، فمعظم تاريخهم تم نقله بدقة عالية نسبياً عبر الرواية الشفهية، ولا يزال جزء كبير من تراثهم محفوظاً في الأدب الجاهلي والإسلامي خلال الثلاثة آلاف عام الماضية.
بنفس الأسلوب العربي في حفظ التراث، وفق الله العرب لحفظ القرآن والسنة والتراث الإسلامي عبر علم الإسناد الشفهي المباشر الجماعي والفردي، ولا يزال حُفّاظ القرآن والسنة حول العالم يعتمدون الأسلوب العربي الفريد لتوثيق حفظ القرآن والسنة. توجد عدة شهادات استشراقية أوروبية بهذا الشان.
الإعجاز الإلهي في حفظ القرآن أنه ظل كما هو منذ أكثر 1400 عام، وهو ذاته الذي تقرأه في أي مكان في العالم، حيث لا يمكن أن توجد نسخ تختلف حتى في حرف واحد، وهذا الإعجاز الإلهي احتاج آلية وثقافة بشرية تتناسب مع قيمته الإلهية وتستوعبه وتحافظ عليه عبر القرون والأجيال، وهنا كان العرب بطبيعتهم وثقافتهم – بفضل الله – حاضرون لتلقف الرسالة الإلهية واستيعابها والمحافظة عليها ونشرها للعالم.
يفتخر العرب بأن القرآن نزل بلغتهم وخلّدها، وخلد مركزيتهم في صيرورة الحضارة الإنسانية على مختلف الصعد، كما خلد تراثهم الجاهلي والإسلامي، حيث يُعد الأدب والثقافة العربية الجاهلية والإسلامية مرجعاً أصيلاً لتفسير الإسلام عامة والقرآن والسنة تحديداً، بفضل الله ﷻ.
لم يحمل الفتح العربي الإسلامي لشعوب الأمصار خصائص العدوان الأجنبي، وبالتالي لم يكن غزواً أواحتلالاً، كل ما حدث أن العرب ساعدوا شعوب الأمصار على التحرر من نير الاحتلالات المتعاقبة، وقدمت لهم الثقافة العربية جرعات مكثفة لتعزيز مفاهيم الحرية وروح الاستقلال والاعتداد بالنفس. قبل ذلك كانت شعوب الأمصار مستسلمة تماماً للاحتلال.
من المهم أن تدرك شعوب الأمصار والعالم أن الدولة العربية السعودية ليست نتوءاً في التارخ، وأن العائلة الملكية السعودية راسخة في الأصالة وتحكم منذ أكثر من 500 عام، فالدولة السعودية الأولى نشأت في القرن 18 الميلادي (1744م)، أواخر عصر النهضة الأوربي وقبل استقلال الولايات المتحدةالأمركية، بينما يمتد حكم آل سعود وأجدادهم لمنطقة واسعة في وسط شبه الجزيرة العربية (نجد) إلى قرون قبل ذلك.
يتمتع السعوديون بولاء سياسي مطلق للعائلة الملكية (آل سعود) بسبب طبيعة النظام الملكي السعودي الذي يتميز بروابط اجتماعية واقتصادية متينة مع عامة السعوديين، ونظير اهتمام العائلة الملكية باحتياجات الشعب العربي السعودي على مدى قرون، وبسبب رسوخ التأثير الإسلامي العميق الذي نظم بدقة العلاقات بين القيادة والشعب، والذي يتناقض بشدة مع الفكر السياسي الثوري، وأيضاً بسب طبيعة عمق تحالفات عموم القبائل العربية مع العائلة الملكية. تعتبر الدولة السعودية أقدم من أقدم أي دولة عربية أو أمصارية، حيث تحتفظ السعودية بذات الأصول الدستورية وذات القيادة منذ 1744م.
لقد ساعدت العائلة الملكية (آل سعود) الشعب السعودي بشكل جذري على إحداث تغييرات واسعةعززت الولاء والشعور الوطني للدولة السعودية الثالثة (الملكة العربية السعودية) خلال المائة عام الماضية.
كانت ولا تزال مؤشرات الأمن والعدالة والتنمية والازدهار علامات فارقة في طبيعة النظام الملكي السعودي، وما حدث خلال الثمانين عاماً الماضية مثير للإعجاب بشدة حتى لقارئ محايد، حيث ارتفعت مستويات نسب التعليم بين السعوديين من الصفر إلى 94%، كما ارتفع معدل الأعمار من 37 إلى 73سنة، وتصل نسبة السعوديات الإناث في قطاع التعليم إلى 55%، وتمثل المرأة  20% من مجموع أعضاءمجلس الشورى ما يفوق نسبة مشاركة المرأة في كثير من دول العالم خاصة في القارتين الأوربية والأمريكية، كما يتمتع السعوديون بعامة بمستويات خدمات تقنية حكومية وتجارية متقدمة، وبعد عقود طويلة من التخطيط الجاد والطموح العربي اللامحدود بتوفيق الله، أصبحت السعودية في مركز متقدم ضمن القوى العالمية الأكثر نفوذاً وتأثيراً حيث تفوقت على العديد من دول مجموعة العشرين لأقوى الاقتصادات العالمية.
بسبب الجهل أو التجاهل أو نزعات العنصرية والكراهية والعدوانية، يعتقد كثيرون أن النفط هو العامل الحاسم في ذلك، ورغم أهميته إلا أن دولاً أخرى تفوق أو تماثل أو تقترب من الاحتياطات السعودية النفطية، لكنها لم تحقق ما تحققه السعودية، حيث تجتمع في السعودية عدة عوامل تساعد على النهضة، كالحكم الرشيد والإدارة الفعالة، ومركزية المملكة الجغرافية للعالم القديم والحديث، ومركزيتها للعالم العربي والإسلامي، ووحدة النسيج الاجتماعي، حيث يحمل أفراده خصائص اجتماعية وثقافية وفكرية متشابهة، والعامل الأكثر حسماً هو التراث الثقافي والأخلاقي الممزوج بالقوننة والقواعد الأخلاقية الإسلامية.
تُعد العقيدة الإسلامية الصحيحة الأساس المتين للشعب السعودي وللدولة السعودية التي تعتنق وتعلم وتنشر التوحيد المطلق لله ﷻ، وتمنع مظاهر الشرك كتقديس المخلوقين وعبادة القبور والأوثان، وتعتمد الشريعة الإسلامية مصدراً وحيداً للتشريع، وتنتشر سلوكيات ومظاهر التدين على الكثير من السعوديين، ويؤدي السعوديون العبادات التي فرضها الله ﷻ، وهذا لا يعني أن السعوديين ملائكة، ولكن يعني أنهم “كمجموع” الأكثر التزاماً وتمسكاً بالإسلام.
اليوم.. يمثل السعوديون العنصر الأساسي لتشكيل الهوية الحضارية العربية والإسلامية، حيث تمثل شبه الجزيرة العربية موطن وامتداد العنصر   العربي الذي شكل الدولة العربية الاسلامية الأولى بقيادة الرسول العربي الأعظم محمد ﷺ قبل أكثر من 1400 عام.
بدأت الدولة السعودية الأولى ثم الثانية، ثم الثالثة التي نعيشها اليوم “المملكة العربية السعودية” التي استعاد بها العرب جزءاً من مجدهم التليد، فآل سعود هم اليوم ممثلو العرب رفقة أشقائهم قادة وشعوب دول الخليج العربي.
يحمل السعوديون ملوكاً وشعباً مشاعر الاحترام لكل شعوب العالم، كما يحملون مشاعر جياشة تجاه كل المسلمين خاصة شعوب الأمصار، ويفتخرون بخدمة الإسلام عبر العناية بالقرآن والسنة وملايين ضيوف الرحمن، وطوال التاريخ السعودي الحديث كانت ولا تزال قضية فلسطين جزءاً راسخاً من وجدانهم وتراثهم الديني والأخلاقي والسياسي.
تمثل قضايا الأمصار وعموم المسلمين ركيزة أساسية في الثقافة السعودية وفي الدور السعودي الريادي والقيادي حول العالم، حيث تقدم السعودية الدعم السياسي والأمني والاقتصادي ببلايين الدولارات لدعم التنمية في الدول والمجتمعات الإسلامية، كما تقدم مشاريع إغاثة هائلة حول العالم خاصة للمسلمين.
يتذكر كثير من السعوديين بفخر الحملات الشعبية لدعم فلسطين ودعم معركة الجزائريين في الاستقلال من الاحتلال الفرنسي حيث كان التلاميذ السعوديون يقتطعون مصروفهم المدرسي لدعم الفلسطينيين، كما يفتخرون بموقف الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وصولاً لملك الحزم والعزم سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.
السعوديون بشكل عام لا يحبون أن يتباهوا بما يفعلونه للآخرين، لأنهم يفعلونه لوجه الله ﷻ، ثم بسبب طبيعة الثقافة والأخلاقيات العربية الأصيلة التي يتمتعون بها – ويتمتع بها أجداداهم – حتى قبل الإسلام، ولذلك لا يعرف الكثير من شعوب الأمصار ولا يعرف العالم ما قدمته وتقدم السعودية، وسبق أن تحدث ولي العهد الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله عن هذا الأمر، ويتحدث السعوديون عنذلك فقط إذا قوبلوا بالعداوة الظاهرة والجحود والنكران.
كان موقف الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود رحمه الله راسخاً وواضحاً في رفض الاحتلالات العثماني والأوربي والإسرائيلي لشعوب الأمصار، وفي رفض الاستيطان والتقسيم، وتشهد بذلك سجلات خطاباته ومراسلاته ولقاءاته بقادة دول العالم، كما تشهد بذلك السياسيات السعودية الثابتة، ولم يتغير الموقف السعودي بما يتناسب مع المرحلة باستمرار الدعم الشامل للفلسطينيين وبقية شعوب الأمصار.
العلاقات بين السعوديين وشعوب الأمصار ثقافية وسياسية واقتصادية وجدانية تاريخية، حيث دعمت السعودية شعوب الأمصار سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لنيل الاستقلال من الاحتلالات العثمانية والأوربية، بل وتتعدى العلاقات إلى الجانب الديني حيث تحتضن السعودية الحرمين الشريفين كما هي موطن العروبة والإسلام وموطن الرسول الأعظم ﷺ والكعبة المشرفة قبلة المسلمين، وتمثل علاقة السعوديين بالفلسطينين عمقاً آخر حيث تحتضن فلسطين المسجد الأقصى مسرى الرسول ﷺ.
إلى اليوم ترفض المملكة العربية السعودية إقامة أي علاقات مع إسرائيل، وتضحي برصيد سياسي وعسكري واقتصادي وأمني هائل مع العالم خاصة الغرب، بسبب القضية الفلسطينية، وشاركت السعودية في كل الحروب المتعلقة بالقضية الفلسطينية بجانب دول الطوق، بينما تملك دول عربية وأمصارية وإسلامية كقطر وعمان والأردن ومصر وتركيا وغيرها اليوم علاقات معلنة متعددة المستويات مع دولة إسرائيل، وقد اعترفت إيران وتركيا بإسرائيل 1948. وتعترف تركيا بسيادة إسرائيل على القدس.
دعمت السعودية العراق في الحرب ضد إيران ببلايين الدولارات بخلاف الدعم السياسي وقدمت مبادرات دبلوماسية لوقف الحرب، ورفضت السعودية الاحتلال الأمريكي-البريطاني للعراق علنا، ولم تقدم له أي دعم، وحذرت على لسان وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل رحمه الله من الأخطار والكوارث التي شاهدناها ونشاهدها منذ 2003.
حتى اليوم تمثل السعودية والسعوديون الداعم الأول لشعوب الأمصار وللفلسطينيين خاصة، سياسياً واقتصادياً بل وعسكرياً، حيث تتكفل بالكثير من مصروفات السلطة الفلسطينية، وستجد عامة السعوديين يعبرون عن مشاعرهم وآمالهم بحل عادل للفلسطينيين يمنحهم حق تقرير المصير في دولة مستقلة.
في ⁧السعودية⁩ يعيش مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين يتمتعون باستثناءات خاصة جعلتهم يقيمون مع السعوديين منذ 1948، كما يقيم مئات آلاف اللاجئين اليمنيين والسوريين والبورميين لعقود طويلة دون أي إجراءات قسرية لمغادرة البلاد، ولا يتعامل السعوديون مع اللاجئين بالمعايير الدولية المعتادة حيث يوضعون في مخيمات بدون خدمات، بل يتم دمجهم مع المواطنين ويتم منحهم حق الإقامة والعمل والتعليم كأي مقيم اعتيادي، ويعملون جنباً إلى جنب مع السعوديين في مختلف القطاعات الحكومية والأهلية.
حتى اليوم لا تزال السعودية تمول مشروعات التنمية والإعمار والإغاثة لشعوب الأمصار والفلسطينيين خاصة، وترميم المسجد الأقصى عبر المنظمات الإنسانية الوسيطة، فغزة تحتضن الحي السعودي الذي دشنه الملك الراحل عبدالله رحمه الله والذي أعلن تبرعاً سعودياً بمليار دولار  لإعادة إعمار غزة.
–  ما هي المشكلة في العلاقات السعودية الفلسطينية؟
–  مالذي جعل كثيراً من السعوديون يظهرون مؤخراً على شبكات التواصل الاجتماعي بتصورات مختلفة وسلبية عن الفلسطينين وقضيتهم؟

سرد تاريخي:

1- في عام 1990 رعى العرب السعوديون اتفاق الطائف، برعاية الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز آل سعودرحمه الله، فتوقفت الحرب الأهلية اللبنانية التي اشتعلت عام 1975 بمواجهات عسكرية بين الموارنة اللبنانيين ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة عرفات.
2- ويُعد اللبنانيون والفلسطينيون أكثر المستفيدين من الدعم العربي السعودي بأكثر من 70 مليار دولارمنذ 1990 للبنان، وبلايين الدولارات للفلسطينيين منذ 1948، و 6 مليار دولار فقط منذ عام 2000، ومعذلك فإن حجم الكراهية والعدوانية من الشعبين الأمصاريين اللبناني والفلسطيني تجاه السعوديين أمر يستغربه حتى الشيطان، فحماس وحزب اللات والمجموعات الطائفية المسيطرة على المشهد اللبناني والفلسطيني تشارك فعلياً في العدوان ضد السعودية فمستشارو حزب اللات وحماس متواجدون في اليمن لدعم الإرهابيين الحوثيين، ويعد لبنان بجانب العراق والفلسطينيين أكثر الاماكن التي  تصدرمنها حملات الكراهية والعدوان ضد السعودية، وتعتبر عبارة “الموت لآل سعود” دارجة في قطاع عريض من الشعبين الأمصاريين اللبناني والعراقي.
3- في عام 1975 وبتكليف من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (جورج حبش)، نفذ الفنزويلي إلييتش الملقب بكارلوس الثعلب عملية اختطاف لوزير النفط السعودي أحمد زكي يماني ضمن وزراء نفط أوبك الذين كانوا يعقدون اجتماعاً في فيينا، تحت تهديد السلاح، ويتذكر عامة الفلسطينيين اليوم جورج حبش والثعلب كارلوس بكثير من الاحترام ويعتبرونهما أيقونات ثورية، بينما هما إرهابيان نفذا عملية اختطاف مسلحة ضد وزير سعودي طالما دعمت دولته القضية الفلسطنية.
4- في 1990-1991 إبان جريمة الغزو العراقي الغاشم للكويت واحتلال مدينة الخفجي السعودية وقصف السعودية بصواريخ سكود، خرجت المظاهرات العدوانية في مختلف شعوب الأمصار لتأييد المعتدي اليساري البعثي المجرم الغادر صدام حسين، وبقيادة عرفات دعم الفلسطينيون صدام حسين، وطالبته المظاهرات الفلسطينية بقصف السعودية بالأسلحة الكيماوية، ما يعبر عن أزمة أخلاقية عميقة.
5- في 2007، قامت السعودية تحت رعاية الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بعقد اتفاق مصالحة بين فتح وحماس في مكة المكرمة لتوحيد الموقف الفلسطيني لتقويته في وجه الاستحقاقات الدولية، وما لبثت حركة حماس وبالتنسيق مع قطر وإيران وتركيا وبدعم إسرائيلي بالانقلاب على المصالحة والاستقلال بغزة، والتحالف مع قوى إقليمية معادية للسعودية كقطر وإيران وتركيا وبشار الأسد وحزب اللات.
6- اختارت حركة المقاومة المزعومة “حماس” الاصطفاف مع الدول التي تطبع وتملك علاقات علاقات سياسية واقتصادية وثقافية كاملة مع إسرائيل كتركيا وقطر، واختارت جبهة المقاومة “الإرهابية” المزعومة في لبنان الاصطفاف مع قطر وتركيا اللتين تملكان علاقات سياسية واقتصادية وثقافية كاملة مع إسرائيل، واتحد هذان الاتجاهات الفوضويان مع العدو الإرهابي الإيراني ضد السعودية التي لا تملك أي علاقات مع إسرائيل.
مع ذلك تتم مهاجمة المملكة العربية السعودية العظمى بسبب أو دون سبب، من قطاعات عريضة من الفلسطينيين وبقية شعوب الأمصار، بل إن القضية الفلسطينية هي السبب الرئيس لهجوم الفلسطينيين وشعوب الأمصار على العرب السعوديين، رغم الموقف السعودي القوي والراسخ ضد أي تطبيع أو علاقات مع إسرائيل.
مع أن إسرائيل ليست عدواً مباشراً للسعودية بل هي خصم ثقافي وسياسي وفكري وأيدلوجي، حيث لم تعتد إسرائيل مرة واحدة على السعودية، إلا أن الهجاء السياسي والإعلامي الذي تتعرض له السعودية من شعوب الأمصار خاصة الفلسطينيين يكاد يفوق ما تواجهه إسرائيل منهم.
في عام 2001 وعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، شاركت مجموعات واسعة من شعوب الأمصار بحملة شعواء ضد السعوديين، ورقصت فرحاً بتلك الهجمات ورفعت صور الإرهابي بن لادن في مظاهرات، وتم تبجيله في أرجاء المنتديات ووسائل إعلام الأمصار، وفي ذات الوقت تلفق هذه المجموعات التهم للسعودية بالإرهاب.
منذ 2015، وبعد قيام التحالف العربي بإطلاق عاصفة الحزم العربية ضد الوجود الإيراني المعادي، خرج أيضاً طيف واسع من شعوب الأمصار ضد التدخل السعودي القانوني في اليمن، وبدأت حملة واسعة لا تزال مستمرة،  معادية للعرب السعوديين والإماراتيين والبحرينيين.
خلال حادثة خاشقجي المعزولة، أصبح السعوديون في وضع يكادون فيه لا يفرقون بين العدو والصديق، حيث تم شن أكبر حملة في التاريخ المعاصر سياسية وإعلامية واقتصادية ضد العرب السعوديين، وتم تهديدهم وابتزازهم بعقوبات اقتصادية وسياسية، إلا أن الشموخ والقوة العربية هزمت هذه الحملة الشيطانية التاريخية.
في هذه الحملة الخاشقجية الشعواء، قطاعات واسعة من شعوب الأمصار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل وحتى المهاجرين منهم في أوروبا وأمريكا، تبنت الموقف التركي المعادي، وبات السعوديون وجبة يومية في الإعلام الأمصاري مع تتابع الاتهامات المشينة ضد المملكة العربية السعودية، وضد قائدالمستقبل، الفارس العربي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله.
وكل أسبوع تقريباً يصور فلسطينيون مقاطع فيديو شخصية مليئة بالكراهية والحقد والعدوانية ضدالسعوديين ويخرجون في مظاهرات يحرقون فيها ويهينون صور القادة السعوديين، ما يمثل أحد أكثر السلوكيات البشرية انحطاطاً للأسف.
وخلال كل تلك العقود الطويلة، واجهت السعودية العديد من المواقف المشابهة اللاأخلاقية المعادية من قبل مجموعات واسعة من حكومات وشعوب الأمصار خاصة الفسطينيين، ومع ذلك استمر الدعم السعودي بلا حدود حيث مقابلة الإساءة بالإحسان سياسياً واقتصادياً تطبيقاً للتعاليم الإسلامية والتراث العربي الأخلاقي المتين.
سبق أن تحدثنا آنفاً عن أزمة الهوية لدى شعوب الأمصار، حيث يظهر أحد وجوهها  بتأثر كثير من شعوب الأمصار خاصة الفلسطينيين، بالحركات اليمينية واليسارية الأجنبية وبالمنظمات المتطرفة كجماعة الإخونج، وطالما تم تغذيتهم عقوداً طويلة بأنماط عدائية مستحكمة تجاه النظام الملكي العربي السعودي الناجح وتجاه المجتمع العربي السعودي التقليدي، وتجاه الثقافة العربية السعودية، ويظهرذلك جلياً في المواقف السياسية والأدبيات العامة والخطاب السياسي والاجتماعي والثقافي والأدبي.
في أدبيات مجموعات واسعة من شعوب الأمصار وبينهم الفلسطينيين، يتم استخدام مصطلحات محايدة بشكل سلبي عدواني ضد العرب السعوديين بخاصة والخليجيين بعامة كوصف الأعراب والبدو، كما يتم استخدام مصطلحات سلبية عدوانية كالمنافقين والهمج والمتخلفين والصهاينة رغم الدعم العربي السعودي اللامحدود لتلك الشعوب، ورغم أن السعوديين يمثلون النموذج الوحدوي العربي الإسلامي المزدهر والناجح في المنطقة والعالم.
يتفاخر كثير من شعوب الأمصار بحضارات بائدة لا تربطهم بها أي روابط ثقافية حقيقية، ويتذكرون قياداتثورية أجنبية كجيفارا وكاستروا وهتلر، ويظهرون لهم الاحترام بينما لا يكادون يتذكرون أقرب نموذج ثقافي لهم، فالملك العظيم المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وجهده الوحدوي الاستثنائي والنادر وأبناوه الملوك والأمراء، يمثل أفضل مثال ربما يمكن لشعوب الأمصار التعلم والإفادة منه، ولكن هذه الشعوب وبسبب أزمة الهوية، شعوب مغرمة ومتعلقة بالأجنبي، ومع ذلك ترفض وتتجاهل التعلم من التجربة العربية السعودية الفريدة والناجحة تكبراً واستعلاءاً وكراهيةً.
وطوال تاريخ السعودية الحديث، اعتادت مجموعات واسعة من شعوب الأمصار وصم السعوديين بوصف (الوهابية) – الذي يرفضه وينكره السعوديون -، هذا الوصف الشائع المعادي للعرب، استوردته الأحزاب اليمينية واليسارية لشعوب الأمصار من الإرث العثماني التركي والذي استغله الفرس وشعوب الأمصار بذات الأسلوب العدواني ضد العرب، ويتم وصم السعوديين به كإرهابيين ومتطرفين ومتخلفين وهمجيين لا يستحقون ما يفيء الله به عليهم من خير، حسداً من عند أنفسهم.
تشارك مجاميع واسعة من شعوب وحكومات الأمصار خاصة الفلسطينين في حملات عدوانية مستمرةواسعة النطاق منذ عقود لتشويه السعوديين والتحريض ضدهم، تمتد من إيران والشرق الأوسط وشمالأفريقيا إلى أوروبا وأمريكا حيث يقبع كثير من مهاجري الشرق الأوسط، وتمتد الحملة المستعرة ضدالسعوديين – التي لا يدركها كثير منهم – لمراكز الإعلام والدراسات والاستخبارات الغربية التي يعمل بهاالعديد من مهاجري الشرق الأوسط في شؤون الترجمة وإعداد التقارير ونقل الأخبار والمعلومات الاستخبارية، بل وفي مناصب رسمية.
وفي تلك الحملات العدوانية يتم استجداء وتحوير وتفسير نصوص دينية لإدانة السعوديين وتزوير التاريخ والهوية السعودية والافتراء على السعوديين والتنمر عليهم سياسياً وإعلامياً واجتماعياً وثقافياً، وتتم سرقة وانتحال الهوية العربية الإسلامية الأصيلة للسعوديين من قبل شعوب الأمصار التي تتحدث العربية، فتغني أمصارية (وين الملايين؟ الشعب العربي وين؟)، بينما اسمها غير عربي ومظهرها وملامحها لا تمت للعر ببصلة ولا تتقن حتى اللغة العربية، ويتم استخدام جملة (العرب الخونة، والصهاينة العرب) بكثرة لدى شعوب الأمصار، وهم هنا يعلنون انفصالهم الوجداني والثقافي عن العرب، إذا لا يعقل أن تنتمي لأمة بينما تشتمها وتشتم مركزها وقاعدتها صباحاً ومساءاً !.
وبلغت هذه الحملات العدوانية ذروتها بذروة مد الموجات اليسارية كالناصرية والبعثية وغيرها، حيثُ أُلِّفت كتب وقصائد وألقيت خطب في الهجاء السياسي الموجه ضد العرب، وسيرت المظاهرات وتم شتمالعرب بشكل متكرر من قادة وسياسيين وأحزاب ومفكرين ومثقفين وإعلاميين وأساتذة جامعات ومجموعات واسعة من شعوب الأمصار، وشارك ويشارك فيها الفلسطينيون بشكل كبير.
يمثل طاقم قناة الجزيرة الإرهابية رأس حربة المشروع (الصهيوني -الليبرالي بشقيه-الإخونجي-القطري) المعادي للمملكة العربية السعودية وتتبناه مجموعة واسعة من شعوب الأمصار، ويشكل الأمصاريون كل طاقم قناة الجزيرة ويغلب عليه الفلسطينيون، وبعضهم يحمل جنسيات غربية، ومنذ منتصف التسعينات وحملة إرهاب وشتائم الجزيرة ضد العرب مستعرة، ترتفع عقيرتها فيتردد صداها في أرجاء شعوب الأمصار.
وتمثل قناة الجزيرة الواجهة الإعلامية الرئيسية لإسرائيل وإيران في المنطقة، كما تمثل قناة الجزيرة ذاتها منصة إعلامية لمجاميع جماعة الإخونج الإرهابية، ومنظمات إرهابية أخرى كنظام الملالي والحرس الثوري والقاعدة وداعش وجبهة النصرة وحزب اللات والحوثيين.
وفي الوقت الذي تقبع قناة الجزيرة الإرهابية في الدوحة فإنها تجاور قاعدة العديد الأمريكية التي انطلقت منها القوات الأمريكية لغزو العراق، كما تجاور السفارة الإسرائيلية وسفارة طالبان، وقاعدة تركية وأخرى إيرانية.

تجلية:

بالتأكيد سيتلقى هذا المقال ردود فعل سلبية عديدة بسبب المواقف المسبقة الملغمة بالكراهية، وبسبب البرمجة العاطفية الليبرالية اليسارية والإخونجية والصفوية الطائفية، وبسبب سوء الفهم السائد كون المقال يحمل معلومات ونظرة مفاجئة للكثيرين بل حتى لبعض السعوديين الذين انخدعوا لفترة طويلة بشعارات مزيفة عن الأخوة الإسلامية والعروبة المسروقة، وكادوا يفقدون هويتهم المستقلةعن شعوب الأمصار.
وبالتالي أقول للشعب العربي السعودي العظيم وبقية العرب والمسلمين ولشعوب الأمصار، إنه إن كان هناك أمة عربية أو إسلامية اليوم، فلا بد أن تكون السعودية منبعها وركيزتها وركنها الركين، ولابد أن تتلقى المملكة العربية السعودية والشعب العربي السعودي الاحترام والتقدير الكافي من عامة المسلمين وشعوب الأمصار كي تستمر العلاقات العربية الإسلامية والأمصارية وتتعزز بشكل يسمح لجميع الشعوب العيش بسلام ورخاء، إن كان هناك من يهتم، وهذا ليس استجداءاً، بل خطاب عربي إسلامي أصيل يأمل الخير للجميع.
إذا لم ترتفع أصوات كافية من النبلاء في الشعوب الأمصارية لإظهار الاحترام والتقدير الكافي للمملكة العربية السعودية وللشعب العربي السعودي، وإلا فإن السياق والمشهد العام الذي تتحكم به نخب تعتنق الكراهية هو المعيار، ولا عبرة بمواقف بعض الأفراد النبيلة لأنها تشكل الاستثناء.

خاتمة:

السعودية مهبط الوحي ومهد رسالة الإسلام ومقر قبلة المسلمين وموطن الرسول العربي الأعظم محمد بن عبدالله ﷺ، وتعتبر الدولة الوحيدة في العالم التي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية وتخدم الإسلاموالمسلمين وضيوف الرحمن، وإن من أشد العجب أن كل الإعتداءات والسلوكيات العدوانية المباشرةالتي واجهتها وتواجها السعودية، تتم من قبل أطراف أمصارية تدعي العروبة والإسلام، إذ لا يمكن لمسلم حقيقي أن يعلن عدواة وكراهية لمسلم آخر، كيف وهذا الآخر دولة هي منبع الإسلام؟!

شهادة شخصية أزعم أن الكثير من السعوديين يشاركوني إياها:

يَعتبر عامة السعوديون الشعبَين المصري والسوداني الكريمين الأكثر ارتباطاً ووثاقة واحتراماً وتعالياً على الصغائر والأكثر قدرة  على التعبير عن السلوك الإنساني القويم رغم بعض العقبات الشعوبية اليسارية في التاريخ القديم والحديث، ورغم بعض الشذوذات هنا وهناك، ويتبادل العربُ والمصريون والسودانيو نمشاعر المحبة والامتنان بشكل لا يظهر بشكل ملحوظ لدى بقية شعوب الأمصار.
Print Friendly, PDF & Email

Related posts

Showdown between Iran and America is Inevitable

Reza Parchizadeh

Iran Doesn’t Give Up Efforts to Build its “Media Empire”

Ali Hajizade

A Pragmatic Approach to Solve the Iran Crisis

Hamid Bahrami

You are welcome to voice your opinion even if it goes against ours.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

The Herald Report