Image default
Geopolitical-Analysis

إيران تسلم الأحواز إلى الصين

نوري حمـزة

صحفي ومحلل سياسي من الأحواز

كان جاسم حامل فوزية على أكتافه في أزقة القرية العاتمة، ويتعثر بالطين ومخلفات الفيضانات، محاولاً الخروج ليلاً من قريته، وذلك في نهايات شهر شباط فبراير عام 2019 حتى أن يلتحق بالناس الهاربة من الفيضانات ويسلك الطريق نحو قرية أخرى لم تجتاحها الفيضانات بعد، كي ينقذ نفسه وأخته العليلة التي بترت أطرافها على أثر انفجار لغم من مخلفات الحرب الإيرانية-العراقية في مزرعتهم العائلية غرب الأحواز
 وحين يتعثر جاسم بالطين يغضب وينتقد ساسة إيران وساسة الصين توأمان. وتحدثه أخته وهي متشبثه على كتفيه وتخاطبه؛ أننا نعرف أن ساسة إيران أمروا بفتح السدود نحو القرى والمزارع التي تعود ملكيتها للأحوازيين وتريد إيران تهجيرنا عبر سلب ما ورثناه من أجدادنا على مدى قرون طويلة، ولكن لماذا تتنقد الصين؟
ويجيب جاسم لماذا لا أنتقد ساسة الصين وهم من تواطؤا مع ساسة إيران على شعبنا ومنطقتنا ومنذ أن نزلوا المنطقة للتنقيب على النفط في هورالعظيم عملوا على تجفيف الهور وأعدموا الحياة بكل ما تعني الكلمة من معنى، حيث أصبح الهور الذي مساحته ملايين الهكتارات، وكان مصفاة طبيعية لتنقية الهواء من التلوث، ومسكن أنواع الطيور، والأسماك والبرمائيات، والجاموس وغيرها من حيوانات، وبيئة حاضنة لعشرات الالاف من أهلنا الأحوازيين، وملاذ المناضلين الأحوازيين الذين ناهضوا الاحتلال الايراني، وجزء هام في تاريخ أهلنا كـ سكان الهور منذ خمسة الاف سنة في الماضي حتى اليوم، ومصدر رزقنا الوحيد، أستبدله ساسة إيران والصين إلى مصدر التلوث وانعدمت فرص الحياة في وطننا وبالمقابل تزدهر المدن الفارسية والمدن الصينية بهذا النفط الذي يستخرج من هنا. هل أتضحت لك الصورة يا أختي أن لماذا أنتقد الصين؟
حديث جاسم وفوزية يقودنا إلى ما فعلتها إيران من كوارث في اقليم الأحواز وذلك بمساهمة فاعلة من قبل الصين، خلال السنين الماضية والتي جاءات بنتائج كارثية على اهل الأحواز، وخلفت أنواع الأمراض مثل السرطانات والأمراض الرئوية، وزيادة الوفيات، وإرتفاع مستوى البطالة، وتشديد الأمن والتضييق على الناس في جميع مرافق الحياة، والجفاف والفيضانات والتجويع المتعمد والتهميش، بغية تهجير السكان الأصليين أي العرب، وجلب المليشيات الإرهابية من العراق ولبنان وباكستان وافغانستان واستقرارها في معسكرات الحرس الثوري في الأحواز، تحت  ذريعة مساعدة سكان المناطق المنكوبة من الفيضانات والخ
وهنا نرى في ماضي علاقات إيران والصين، أن مساعي إيران الرامية إلى إستنساخ تجربة الصين وكوريا الشمالية، وإدماج التجربتين ببعض وخلق نموذج محلي للتنمية الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، أوصلت هذا البلد إلى حد معين من التوسع الأمني والعسكري. وفي نفس المضمار فشلت الإدارة الإيرانية لحداً كبيرأ في إدارة البلاد على مستويات السياسة الداخلية والدبلوماسية والإقتصاد والإدارة الإجتماعية والبيئة وغيرها من شؤون
لا يطمح هذا المقال إلى مناقشة كل ما ذكر أعلى، وإنما ما نطمح له، ما هو إلا شرح الجزء المعلن عنه إعلامياً مما عملته إيران بالاقتصاد والبيئة في اقليم الأحواز وذلك عبر تقربها إلى الصين، وفتح باب النهب على مصراعيه أمام الشركات الصينية
منذ بدايات نهاية الحرب الايرانية – العراقية في عام 1988 تكاثرت الرحلات بين طهران وبكين، وحين دار الحديث عن إمكانيات اقليم الأحواز استضافة الشركات الصينية أثار الموضوع ضجة في وسط المافيا الاقتصادية المرتبطة بالاستخبارات والحرس الثوري الإيرانيين. وسار كل من هؤلاء أي الحرس والاستخبارات أن ينشأ شركات خاصة للتعامل والتعاقد مع الشركات الصينية، ولكن تأخر الأمر نتيجة وجود عقبة قانونية تعرف بـ “تعميم عدم الاستثمار في الأحواز” الذي كان بمثابة قانون صارم ورادع قوي أمام المستثمر. كان قد صدر ذلك التعميم عن المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني أثناء الحرب الايرانية – العراقية
وبعيد سقوط نظام العراق وحدوث انتفاضة الـ 15 أبريل / نيسان 2005 في الأحواز، رفع المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني التعميم الذي ذكر سابقاً. وسمح المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للدوائر الإيرانية بالتخطيط للإستثمار الاقتصادي في إطار برنامج تغيير الديمغرافيا لصالح الفرس وجعل العرب أقلية في اقليمهم
 وحين تطورت الأحداث بين ايران والغرب نتيجة الكشف عن مشروع إيران النووي العسكري السري وإلزام طهران مقابلة مندوبي دول اعضاء مجلس الأمن والمانيا، حدثت رحلات مكوكية لوفود سياسية واقتصادية ولاتزال بين المسؤولين المحليين في اقليم الأحواز واقاليم مختلفة في الصين، مما أدى إلى تعاقد بين “شركة كيسون الصينية” و”شركة مترو الأنفاق” حديثة التأسيس في الأحواز، وذلك كان في عام 2006 وحسب العقد كان من المفترض أن تنهي شركة كيسون مشروع قطار الانفاق في الاحواز الذي يثمن قدره المالي بمليارات من الدولارات في قضون خمسة سنوات فقط، ولكن لم يكتمل المشروع حتى يومنا هذا نتيجة تدخل المافيا الاقتصادية بالمشروع ذاته، وعرقلة المشروع من قبل القوميين الفرس المتنفذين في شتى دوائر الأمن القومي الإيراني وغيرها من دوائر حكومية.
تطورت الأمور بين الطرفين حتى أن محافظ اقليم الأحواز جعفر حجازي زار الصين في تشرین الثانی / نوفمبر 2008  وحين رجع من هناك أعلن المحافظ عبر وكالة مهر الاخبارية: “أن مسؤولي اقليم الأحواز واقليم  “شان دونج” الصيني اتفقا على التعاون في الشؤون الاقتصادية والتجارية والعلمية ” . والتقنية والثقافية والتعليمية والرياضية والصحية وتنمية الطاقات البشرية
وأضاف حجازي: ” أن جميع الفرص والقدرات التنموية عبر الاستثمار في المياه والتربة، والطاقة ومحطات إنتاج الطاقة، والصلب، والبتروكيمياويات، وشبكات الري والصرف، والتكنولوجيا الأم، وقطاع السياحة، وکیفیة إيجاد التعادل ما بين القطاعات المختلفة في إطار التنمية، وغيرها من شؤون وضعت تحت تصرف محافظ ومسؤولي اقليم شان دونج الصيني
كما أعلنت وكالات الانباء الايرانية أن اقليم الاحواز واقليم شان دونج اتفقا على “عقد التوأمة” بمعنى أن الطرفين أي اقليم الاحواز واقليم شان دونج يساهمان في صنع السياسات التنموية عبر الإستثمار في جميع القطاعات التي من شأنها أن تؤدي الى تطوير اقليم الأحواز، ومن المرجح أن تأتي الأمور برفع مستوى حياة السكان على كافة الأصعدة. ولكن ما حدث في الأحواز العكس تماماُ، في حين يحظى سكان محافظة شان دونج الصناعية بحياة تتشابه وحياة سكان الدول المتقدمة 
ومروراً ببعض المشاريع الصينية في الأحواز نرى التالي
أعلن موقع وكالة فارس الايرانية في 12 آذار/ مارس 2014 أن تم الاتفاق بين ايران والصين على استحداث مدينة صناعية في اقليم الاحواز لعرض المنتجات الصينية
ونشر موقع ايرنا التابع لوكالة الانباء الايرانية الرسمية خبر تعاقد ما بين “شركة نورنكو الصينية”  و “شركة متن” الايرانية الناشطة في قطاع النفط على أن تم الاتفاق والتعاقد بقيمة 6 ميليار دولار امريكي للإستثمار في حقول نفط غربي نهر كارون المسميات بحقول؛ آزادكان، وياران، ويادآوران بتاريخ 13 تشرين ثاني / نوفمبر 2016
كما أتفق الايرانيون والصينيون على تنمية مصفاة النفط في عبادان تحت إشراف “شركة سينوبك اينترنشنال الصينية” حسب وكالة انباء شانا التابعة لوزراة النفط الايرانية بتاريخ 18 شباط / فبراير 2017
وأجتمع كل من مسؤولي “شركة صناعة الصلب” في الأحواز و”شركة جي دونج” الصينية خلال لقاء جمع بين مسؤولي الطرفين في 12 أيلول / سبتمبر 2017 في سلطنة عمان على أن الصين تستورد جزء من احتياجاتها من الصلب من مصنع الصلب في الاحواز
كما نقلت وكالة بُرنا الفارسية ان عقد إجتماع بحضور رؤساء شركات صينية وإيرانية ومعاون الشؤون الاقتصادية لاقليم الاحواز سيد علي بحريني مقدم في 24 كانون الاول / دسمبر 2017  وتم الاتفاق على فسح المجال اكثر أمام الشركات الصينية في العمل فی قطاعات الكهرباء والمياه والصرف والمجاري، وقطار الانفاق، وتشييد السدود. وأعلن خلال الاجتماع أن الصين استثمرت 15 مليار دولار في ايران وكسبت 120 مليار دولار وعلى هذا الاساس سيتم استمرار الاستثمار في اقليم الاحواز من قبل الصين
وقال محمد خالدي مدير مكتب الشؤون الاقتصادية في وزراة الزراعة الايرانية ان تم الاتفاق بين “شركة أويك” الصينية ووزراة الزراعة الايرانية على ان تعمل شركة أويك الصينية على تطوير الاراضي الزراعية في شمال غرب الاحواز ومحافظة عيلام بمساحة 200 الف هكتار وبعقد مالي قيمته 11 مليار يوان صيني حسب موقع انتخاب الأخباري بتاريخ 13 أيار/ مايو 2018
وفي تموز/ يوليو 2018  تم الاتفاق بين “شركة سبكو الصينية” ومنظمة المياه والكهرباء في الاحواز على ان يتم تطوير شبكه المياه في مدن ايذه وباغملك وميداوود ورامز وصيدون وقلعة تل بشمال شرق الاحواز عبرعقد قيمته 270 مليون يورو حسب وكالة مهر الأخبارية
كما اتفقت ادراة المنطقة التجارية الحرة في المحمرة وعبادان بتاريخ 20 آب/ أغسطس 2018 مع شركة صينية فيما يتعلق باستخراج مادة “السلستين” من مناجم الاحواز وتصديرها الى الصين وبلدان اخرى، حسب وكالة مهرالاخبارية وذلك نقلاً عن لسان سيد علي موسوي مساعد المنطقة الحرة
وأعلن محمد رضا رضايي رئيس مطارات اقليم الاحواز أن الصين وافقت على تأسيس مطار جديد في الأحواز وستستثمر في المطار الحالي عبر تطوير القسم التقني وبناء صالات واستخدام ادوات الطاقة الشمسية وتكييف المطار وغيرها من أمور مما يحتاجهه المطار حسب موقع دنياي خودرو الأخباري بتاريخ 21 كانون الاول/ دسمبر 2018.
ونقلت وكالة انباء آريا في 19 كانون الثاني/ يناير 2019  أن محافظ الاقليم أجتمع برؤساء شركات صينية متخصصة في صناعة القطارات وسكك الحديد ونسج اتفاقات مبدئية حول استحداث سكة حديد لقطار يربط بين أصفهان وشهركُرد والأحواز وتطوير السدود وغيرها من مشاريع
ونشرت وكالة مهر الاخبارية في 21 شباط /فبراير 2019 خبر مشروع تأسيس مصنع بتروكيمياويات في الصالحية انديمشك  بشمال الأحواز، وكذلك تأسيس محطة كهرومائية على سد الدز، وتطوير الري بالتقطير على مساحة 163 الف هكتارفي ذات المنطقة
كما مارست الصين الصيد الجائر للأسماك في سواحل الأحواز المطلة على الخليج العربي وسواحل بلوشستان المطلة على خليج عمان، على أثر اتفاق بين دوائر الثروات البحرية في إيران والصين. وحدثت مصادمات بين الصيادين الصينيين وصيادي جنوب الأحواز وسواحل اقليم بلوشستان المطلة على خليج عمان، وكنس الصينيون جوف البحر على حد تعبير الصحافة الفارسية وذلك على أثر تجهيز القوارب الصينية بشبك كهربائي يستخدم للصيد، ما يؤدي إلى نفوق الأسماك وكل ما متواجد من على قاع البحر حتى الصطح، في إطار تأثير الصعق الكهربائي
وحدثت نقاشات حادة في الأونة الأخيرة بين البرلمانيين الإيرانيين حيث أتهم بعضهم حكومة حسن روحاني بتسليم جزيرة قيس كيش في جنوب الأحواز لمدة 25 عاما بأكملها تحت تصرف الصين حسب “موقع الف الاخباري” بتاريخ 24 آذار/ مارس 2019
وكتبت صحيفة كيهان الايرانية في  الـ 2 شباط/ فبراير 2014 نقلا عن احمد رضا لاهيجان زادة رئيس منظمة البيئة في الأحواز أن العمال الصينين الذين يعملون في مشروع تنقيب النفط في منطقة هور العظيم لم يرحموا بعد بكل ما متواجد في الهور. ووصلت الأمور إلى حد أن كل دابة في الهور أصبحت على وشك الانقراض نتيجة إطعام العمال الصينين من الزواحف والأسماك والبرمائيات، ناهيك عن جفاف القصب والبردي.
أن ما جاء هنا كان نقلاً عن الإعلام الإيراني. ويرى محللون الشأن الإيراني أن تطور أساليب القمع والتفقير والتجويع والتهميش بحق شعب الأحواز ما هو إلا نتيجة سياسة النظام الإيراني لجعل الأحوازيين أقلية غير مؤثرة، هذا اذا توانى النظام عن تهجيرهم من وطنهم
وكذلك كل ما تأتي من موارد مالية نتيجة تلك المشاريع العملاقة في الأحواز تذهب إلى تنمية المدن والاقاليم الفارسية، كما تستخدم لتغذية حروب إيران في المنطقة وإرضاء الصين وربما الروس للوقوف بجانب إيران في الدوائر الدولية. وبمعنى أخر أن النظام الإيراني وضع الأحواز وما فيها تحت تصرف الصين قبالة ضمان أمنه عبر إستخدام الصين وروسيا لحق النقض في مجلس الأمن إذا اقتضى الأمر، كما فعلوها سابقاً بحق نظام سوريا وتماشياً مع سياسات إيران قبالة موارد مالية ضخمة واتساع رقعة نفوذ الصين نحو الغرب وتضمين بقاء روسيا على أرض سوريا

Related posts

Why No Outrage About Attacks on Saudi Civilians?

Irina Tsukerman

A Pragmatic Approach to Solve the Iran Crisis

Hamid Bahrami

Showdown between Iran and America is Inevitable

Reza Parchizadeh

You are welcome to voice your opinion even if it goes against ours.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

The Herald Report